عيد الربيع الصيني

17:28 17-01-2013 BJT
حجم الخط أ أ أ | اطبع | أضف إلى المفضلة

يعتبر عيد الربيع أضخم عيد للصينيين في كل عام مثلما يكون عيد ميلاد السيد المسيح بالنسبة الى الغربيين. رغم أنه تماشيا مع تحولات العصور، تغيرت محتويات عيد الربيع وأساليب احتفال الناس به، غير أن عيد الربيع ما زال يحتل مكانة لا يمكن استبدالها في معيشة الصينيين ووعيهم.

 

قيل إن عيد الربيع الصيني يرجع تاريخه إلى ما قبل أربعة آلاف سنة. ولكنه لم يسمَ بعيد الربيع في البداية، ولم يكن له يوم محدد حينذاك. وقبل عام ألفين ومائة قبل الميلاد، كان الناس يسمون مدة دورة واحدة للمشترى بسوي واحد، فسمَوا عيد الربيع بسوي. أما قبل ألف سنة قبل الميلاد، فصار الناس يسمون عيد الربيع ب"نيان". وكان "نيان" في ذلك الوقت يعنى حصادا وافرا من كل محاصيل الحبوب. ويسمى الحصاد بنيان، ويسمى الحصاد الكبير بنيان كبير.

 

ووفقا للعادات والتقاليد الشعبية في الصين، يبدأ عيد الربيع بمعنى واسع من اليوم الثالث والعشرين من الشهر الثاني عشر في التقويم القمري الصيني، ويستمر حتى عيد يوان شياو الذي يصادف اليوم الخامس عشر من الشهر الأول في السنة القمري الجديد، ويستغرق ثلاثة أسابيع تقريبا. وخلال هذه الفترة، تعتبر عشية اليوم الثلاثين من الشهر الثاني عشر ونهار أول الشهر الأول أفخم نهار وليلة، ويمكن القول إن عيد الربيع يصل الى ذروته حينذاك.

 

ومن أجل استقبال عيد الربيع، يقوم الناس، سواء في المدن أو في الأرياف، بمختلف الأنشطة التحضيرية، وتبدأ الأعمال الاستعدادية للعيد في الأرياف عقب حلَ الشهر الثاني عشر، حيث تقوم كثير من أسر الفلاحين بتنظيم ديارهم وغسل الملابس واللحف بقصد إزالة الأوساخ والأقذار حتى تلبس بيوتهم حلة جديدة. بينما يشترى أفراد أسرهم من الأسواق باستمرار بضائع كثيرة خاصة بالعيد مثل الحلويات والكعكات واللحوم والفواكه وغيرها من الأطعمة استعدادا للأكل وإكرام الضيوف أثناء فترة العيد. وفي المدن الكبيرة، يبدأ الاحتفال بالعيد مبكرا حيث تعد الأجهزة الثقافية والجماعات الفنية برامج فنية كثيرة ومتنوعة وتتدرب المحطات التلفزيونية على مهرجانات ليلية مختلفة وتنظم جميع الحدائق الكبيرة "مهرجانات معابد تقليدية" حيث تقدم للزوار برامج ترفيهية أكثر من المعتاد وتخصص المتاجر الكبيرة سلعا متنوعة من مختلف أنحاء البلاد حتى من الخارج لسد حاجات المدنيين بمناسبة العيد. وجاء في إحصاء أن حجم استهلاك الصينيين خلال فترة عيد الربيع يشكل ثلث حجم استهلاكهم السنوي.

 

وفي مختلف أنحاء الصين، يتميز الناس بكثير من العادات التقليدية المختلفة للاحتفال بعيد الربيع. ولكن في عشية العيد، يلتم شمل كل أسرة لتناول الوجبة العائلية، هذه عادة مألوفة لا غنى عنها سواء في الشمال أو في الجنوب. وفي الجنوب، تتكون هذه الوجبة عادة من بضعة عشر طبقا، ولا بد أن تتضمن جبن الصويا والسمك لأن لفظ هاتين الكلمتين يشبه لفظ الرغادة في اللغة الصينية. وفي الشمال، يفضل معظم الأسر أكل جياوتسي في وجبة لم الشمل حيث يصنعه كل أفراد الأسرة، ويحشون لحما مفروما ناعما شهيا في شرائح عجين رقيقة مستديرة، ويسلقونه في ماء مغلّي، ويبهّرونه بالتوابل، ثم يجلس جميع أفراد الأسرة حول المائدة، ويأكلون معا في جو من البهجة والغبطة.

 

ومن المعتاد إطالة السهر في عيد رأس السنة حيث يودَع الناس في هذه الليلة السنة القديمة ويستقبلون السنة الجديدة في فرح ومرح.

وفي الماضي، عندما تحل السنة الجديدة، يشعل الناس المفرقعات للتعبير عن تهانئهم. إن هذا التقليد قصد منه طرد الشيطان، ولكنه قد حظر في أحياء مدينة بكين وغيرها من بعض المدن الكبيرة من أجل الحفاظ على سلامة الناس وإزالة الضوضاء.