تحليل اخباري : الاشتباكات فى مصر تمثل ضغطا متزايدا على اقتصادها الذى يعاني من ازمة

10:01 30-01-2013 BJT
حجم الخط أ أ أ | اطبع | أضف إلى المفضلة

القاهرة 28 يناير 2013 (شينخوا) رأى محللون اقتصاديون ان اعمال العنف والاشتباكات الدموية فى مصر تمثل ضغطا متزايدا على اقتصادها ، الذى يعاني اصلا من ازمة فى ظل انخفاض ايراداته واحتياطيه النقدى، لاسيما انها تعطل عجلة الانتاج وتضر بقطاع السياحة بما سيزيد من عجز الموازنة العامة.

وبينما اكدوا ان تحقيق الاستقرار السياسي هو السبيل لحل ازمة الاقتصاد ، استبعد فريق منهم ان تؤثر هذه الاشتباكات على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بـ4.8 مليار دولار لان ما يهم الصندوق هو وجود برنامج للاصلاح الاقتصادي يضمن سداد القاهرة للقرض وفوائده ،فى حين توقع اخر ان يؤجل الصندوق مفاوضات القرض بسبب الاشتباكات.

وتشهد مصر منذ يوم الجمعة الماضي موعد الذكرى الثانية للثورة اضطرابات واشتباكات بين قوات الامن ومتظاهرين ، يطالب بعضهم باسقاط النظام والبعض الاخر باستكمال اهداف الثورة ، تصاعدت حدتها السبت في بورسعيد بعد حكم قضائي باعدام 21 متهما من المدينة بقتل مشجعين للنادي الاهلي قبل نحو عام.

واسفرت هذه الاضطرابات عن سقوط اكثر من 50 قتيلا وما يزيد عن الف جريح ، غالبيتهم في بورسعيد شمال شرق القاهرة.

ودفع هذا الامر الرئيس محمد مرسي الاحد الى اعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال في محافظات بورسعيد والسويس والاسماعيلية لمدة شهر.

لكن سكان المحافظات الثلاث تحدوا قرارات الرئيس مرسي وخرقوا حظر التجوال عمدا من خلال مظاهرات حاشدة ، فيما استمرت الاشتباكات وقطع الطرق فى محافظات اخرى ابرزها القاهرة والاسكندرية.

وقال السفير جمال بيومي امين عام اتحاد المستثمرين العرب ان الاشتباكات فى شوارع مصر ستؤثر بلا شك سلبا على الاقتصاد مع الوضع فى الاعتبار ان هذا الاقتصاد يعاني اساسا من وضع صعب.

واضاف بيومي لوكالة انباء ((شينخوا)) ان الاشتباكات تمثل عبئا على الاقتصاد لانها ستؤدى الى تقلص ايراداته لاسيما من السياحة جراء انخفاض اعداد السياح.

وتابع ان الاستثمارات الاجنبية سوف تحجم عن دخول مصر فى ظل وجود مثل هذه الاشتباكات التى تجعل البلاد "تخسر على طول الخط (اى باستمرار)".

وابدى تخوفه من ان تؤدى الاشتباكات الى " توقف الحالة الاقتصادية بشكل عام بما يؤثر على الاحتياجات الداخلية من سلع وبضائع" مشيرا الى ان مصر " ثرواتها وقدراتها الانتاجية موجودة " لكن الازمات المتلاحقة وأعمال العنف "تعطل عجلة الانتاج وتشل البلد".

وعن افاق الازمة قال " للاسف لست متفائلا لان احد اطراف المشكلة خفى، لا نعرف من يقتل ويحرق" لكنه استبعد ان تؤدى مثل هذه الاعمال الى انهيار الاقتصاد رغم الصعوبات العديدة التى يعاني منها.

من جهته، رأى الدكتور محمد عبدالعزيز استاذ التمويل بالجامعة الامريكية فى القاهرة ان الاشتباكات وحالة عدم الاستقرار تؤثر على مصر فى عدة اتجاهات اولها واقلها تأثيرا هى خسائر البورصة نتيجة تولد عدم الثقة لدى المستثمرين وقيام الشركات المسجلة بالبيع فى ظل عجزها عن سداد التزاماتها وانخفاض حجم الاعمال.

وخسرت البورصة المصرية خلال جلسة تعاملات اليوم حوالي 4.5 مليار جنيه بعد ان تراجع مؤشرها 2.01 فى المائة بسبب عمليات بيع نفذتها المؤسسات والصناديق الأجنبية ، وذلك لليوم الثالث على التوالي.

واضاف عبدالعزيز، لوكالة (شينخوا) ، ان التأثير الثاني والاخطر هو سعر الصرف حيث ستسوء قيمة العملة المحلية لان حل هذه المشكلة يرتبط بتدفق العملات الاجنبية من قناة السويس والسياحة والاستثمارات.

واشار الى ان انخفاض تدفق العملات الاجنبية الان سوف ينعكس بالسلب على الجنيه المصري وبالتالي ستتراجع قيمته.

واردف ان استمرار العنف وما يترتب عليه من انخفاض فى اعداد السياح وعدم تحقيق ارباح فى القطاع العام سيؤدى الى زيادة الاعباء على الموازنة العامة للدولة بسبب انخفاض الايرادات.

ورصدت وزارة السياحة تراجعا فى حركة الاشغالات الفندقية فى مدينتى شرم الشيخ والغردقة ، اكبر المناطق جذبا للسياحة فى مصر، خلال يناير الجاري حيث تم الغاء بعض الحجوزات بسبب المظاهرات فى القاهرة والمحافظات الاخرى، بحسب الصحف المحلية.

وعن امكانية ان تؤثر الاوضاع الداخلية على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي قال عبدالعزيز " انا متفائل ، والمفاوضات لن تتأثر ، وما يهم الصندوق هو برنامج الاصلاح واذا قدمت مصر برنامجا يضمن سدادها القرض بالاضافة للفوائض لن تكون هناك مشكلة".

وسبق ان اجرت مصر جولات عديدة من المباحثات مع صندوق النقد للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار لسد العجز فى الموازنة العامة .

وتوقع عبدالعزيز ان يعود الاستقرار الى مصر بمجرد توقيف المشاركين فى اعمال العنف ، لكنه اوضح ان حل الازمة الاقتصادية سياسى اولا ثم اقتصادي من خلال وضع خطة لاصلاح الاقتصاد تتضمن ترشيد الانفاق العام سواء فيما يتعلق بالدعم او المرتبات ، وزيادة ايرادات الدولة عبر رفع الضرائب على ذوى الدخول المرتفعة.

فى حين قال الدكتور ايهاب الدسوقي رئيس مركز الدراسات الاقتصادية باكاديمية السادات ان الازمة السياسية التى ترافقها اعمال عنف تشكل ضغطا متزايدا على الاقتصاد وستؤثر على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

وتوقع ، فى تصريحات لـ (شينخوا) ، ان يؤجل صندوق النقد على اقل تقدير المفاوضات لاسيما ان الاشتباكات فى مصر تؤثر على مناخ الاستثمار وبالتالي فان الطرف المصري لن يتمتع بمصداقية لدى الصندوق.

واكد ان حل الازمة سياسي لكن ليس بنسبة 100 فى المائة اذ ان الحكومة عليها ان تضع خطة اصلاح اقتصادي تفصيلية تعلنها على الشعب وهذا غير موجود ، بحسب رأيه.

بدوره قال على شكري نائب رئيس الغرفة التجارية بالقاهرة ، لـ (شينخوا)، ان عدم الاستقرار السياسي وفرض حالة الطوارئ وحظر التجوال سيكون له تأثير كارثى على حركة الاستيراد والتصدير لاسيما التى تتم عبر ميناء بورسعيد الذى يتم عبره استيراد اكثر من 30 من المئة من الواردات المصرية.

واضاف ان بورسعيد محافظة تجارية من الدرجة الاولى والحظر سيؤثر اقتصاديا على سكانها الذين يعتمدون اساسا على التجارة.

فى غضون ذلك كشف تقارير المتابعة التى يقوم بها الاتحاد العام للغرف التجارية ان ميناءي بورسعيد والسويس تأثرا بشكل كبير جراء فرض حالة الطوارئ وحظر التجوال لاسيما ان ميناء بورسعيد يعد ثاني ميناء للحاويات بالبحر المتوسط حيث يستقبل نحو 2.1 مليون حاوية سنويا .

وقال احمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية ان استمرار حالة الطوارئ لمدة شهر قد تؤدى الى احجام العديد من الخطوط الملاحية عن المرور بقناة السويس التى تعد المصدر الوحيد والباقى للعملة الاجنبية ، بحسب جريدة (الاهرام).

واوضح ان استمرار تراجع قيمة الجنيه المصري سيزيد من عجز الموازنة خاصة ان حوالي نصف الموازنة موجه لخدمات الدعم والدين العام وكلاهما يتم تمويله بالدولار.

وناشد الوكيل جميع الاطراف العمل على تحقيق الاستقرار السياسي مؤكدا انه بدونه لن يكون هناك استقرار اقتصادى ولن تستجيب اى من جهات التمويل الدولية لمطالب مصر.

تحرير:Wang Shuo
مصدر:Xinhua