تحليل إخباري: دعوة المعارضة إلى عقد اجتماع مع الرئيس تمثل تغيرا كبيرا في المشهد السياسي المصري

10:43 31-01-2013 BJT
حجم الخط أ أ أ | اطبع | أضف إلى المفضلة

القاهرة 30 يناير 2013 (شينخوا) في حين دعا زعيم كتلة المعارضة الرئيسية في مصر يوم الأربعاء إلى عقد اجتماع عاجل مع الرئيس بعد رفض الكتلة في وقت سابق إجراء حوار وطني، يرى محللون أن هذه الخطوة تمثل تغيرا كبيرا في موقف المعارضة والذي بدوره سيغير المشهد السياسي للبلاد.

ودعا محمد البرادعي، زعيم جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة، على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي ((تويتر))، دعا إلى "عقد اجتماع فوري مع الرئيس (المصري محمد) مرسي، ووزيري الدفاع والداخلية، وحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، وقادة الأحزاب السلفية بالإضافة إلى جبهة الإنقاذ الوطني، لمناقشة أعمال العنف المتصاعدة في الشوارع".

وجاءت دعوة البرادعي بعد أيام من اقتراح الرئيس مرسي عقد حوار وطني في أعقاب الاشتباكات الأخيرة بين المتظاهرين وقوات الأمن، والتي أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 60 شخصا وإصابة نحو ألفين آخرين.

وكشروط مسبقة للمشاركة في الحوار، طالبت جبهة الإنقاذ الوطني بتشكيل حكومة جديدة وتعديل الدستور من بين مطالب أخرى قالوا إن الرئيس لم يستجب لها.

غير أن المعارضة دعت يوم الأربعاء، في حين كان الرئيس يزور ألمانيا، دعت إلى عقد اجتماع مع مرسي، بحضور وزيري الدفاع والداخلية فضلا عن الأحزاب الإسلامية الكبرى.

وفي هذا السياق، قال علي حسن المحلل السياسي ونائب رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط (مينا) الرسمية، لوكالة الأنباء ((شينخوا))، قال إن المعارضة ربما أدركت أن غياب الحوار والتسوية سيقودان مصر إلى مزيد من الفوضى، وقد يتم اتهامها بالمساهمة في الاضطرابات بسبب مقاطعة الحوار.

وأفاد حسن بأن "جبهة الإنقاذ الوطني أدركت عبء المسئولية الثقيل الملقى على عاتقها، ولذا أعربت عن استعدادها لعقد حوار مع الحكومة رغم رفضها السابق".

وأضاف أن الدولة متجهة إلى وضع لا يمكن السيطرة عليه من الفوضى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، مؤكدا أن الحوار الصادق هو الطريق الوحيد لحل الأزمة الحالية.

وأجرت جبهة الإنقاذ الوطني يوم الأربعاء محادثات مع حزب النور السلفي، ثاني أكبر الأحزاب الفائزة بالانتخابات التشريعية الأخيرة بعد حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الأخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس مرسي. وردد المجتمعون المخاوف بشأن محاولة الأخوان المسلمين السيطرة على مؤسسات الدولة.

وعلى الرغم من اتفاقه مع جبهة الإنقاذ الوطني على تشكيل حكومة ائتلافية جديدة، يعد حزب النور أحد الأحزاب السياسية الإسلامية شأنه شأن حزب الحرية والعدالة.

ويوضح اجتماع حزب النور مع جبهة الإنقاذ الوطني وجود خلاف بين حزبي النور والحرية والعدالة، على حد قول حسن الذي أشار إلى أن يونس مخيون، رئيس حزب النور، قال بعد الاجتماع إن "الأمة ليست مقتصرة على فصيل واحد" في إشارة إلى جماعة الأخوان المسلمين.

ولفت حسن إلى أن مشاركة النور في المحادثات "تعكس اعتراضا داخل التيار الإسلامي على احتكار فصيل واحد لمصير الدولة".

ويرى سعيد اللاوندي، الخبير السياسي والباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن دعوة البرادعي تعد "تغيرا في الموقف يعطي أولوية للصالح العام على حساب المصالح الحزبية أو الشخصية".

وقال اللاوندي لوكالة الأنباء ((شينخوا)) إن "جبهة الإنقاذ الوطني لابد أن تدرك أن مصر في خطير حقيقي"، متفقا مع حسن في أن الحوار هو السبيل الوحيد لتخفيف حدة التوتر وحل القضايا القائمة.

واتفق اللاوندي على أن جبهة الإنقاذ لا تريد كذلك أن تتحمل اللوم على أي تصعيد للعنف برفضها الحوار، مضيفا "كما قال الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي: المتغيبون دائما مخطئون".

وفيما يتعلق باجتماع الأربعاء بين جبهة الإنقاذ وحزب النور، أشار اللاوندي إلى أن هذا الاجتماع يظهر استياء السلفيين من "السياسات الاحتكارية والاقصائية" التي يطبقها رفاقهم من الأخوان المسلمين.

وأضاف اللاوندي قائلا "إن التيار الإسلامي ليس كتلة واحدة ومتماسكة خاصة عندما يكون مستقبل مصر في خطر"، موضحا أن موقف حزب النور يحظى بتقدير كبير حتى في صفوف العلمانيين والليبراليين.

بيد أن دعوة البرادعي إلى اجتماع فوري مع الرئيس مرسي واجتماع جبهة الإنقاذ مع حزب النور لا يعنيان بالضرورة أن الجبهة تخلت عن شروطها لخوض الحوار ولا يلغيان دعوتها إلى تظاهرات حاشدة مناهضة للحكومة يوم الجمعة المقبل، كما قالت الناشطة السياسية وعضو جبهة الإنقاذ كريمة الحفناوي.

وصرحت الحفناوي لـ((شينخوا)) قائلة "هناك فرق بين قبول الحوار، والتخلي عن شروط الحوار".

وفيما يتعلق بتظاهرات الجمعة المزمعة، أكدت الحفناوي أنها سوف تكون سلمية، موضحة أن الشرطة سوف تتحمل مسئولة أية إراقة للدماء قد تقع.

وأثنت الحفناوي على الوعي السياسي المتزايد لدى الشعب المصري، وقالت "ليس لدينا ما يجبر الناس على التظاهر، ولكنهم يخرجون بدافع مطالبهم التي لم تنفذ والمتمثلة في رفع مستوى المعيشة والحرية والعدالة الاجتماعية".

تحرير:Dai Xiangyu
مصدر:Xinhua