تحقيق اخباري : استمرار الازمة في سوريا جعلت الكثير من السوريين يمتهنون مهنا جديدة

10:23 05-02-2013 BJT
حجم الخط أ أ أ | اطبع | أضف إلى المفضلة

دمشق 4 فبراير 2013 (شينخوا) مع استمرار الازمة السورية لاكثر من عام ونصف ، وتزايد وتيرة العنف في معظم المناطق السورية ، وانعدام الامن في بعضها الآخر ، جعل الكثيرين من اصحاب المهن والحرفيين يلجئون الى تغيير مهنتهم واستبدالها بأخرى تدر عليهم اموالا ، وتحفظ لهم ماء وجههم من العوز امام اقرانهم من التجار وارباب المهن .

وخلقت الازمة السورية وما رافقها من عقوبات اقتصادية خانقة من قبل الدول الغربية والولايات المتحدة الامريكية بحق سوريا ،عدة ازمات خانقة انعكست سلبا على حياة المواطنين السوريين واعمالهم الاقتصادية، فقسم من اصحاب المعامل قام بتسريح العمال واقفال منشآتهم الصناعية، والآخر اكتفى ببعض العمال ، مما تسبب بوجود بطالة كبيرة في سوق العمل السورية وارتفاع نسبة الفقر ، اضافة للنقص الحاصل في مواد الطاقة والوقود التي تشغل المصانع والمعامل الخاصة.

ولاحظ مراسل وكالة ((شينخوا)) بدمشق ان أصحاب معامل وورشات النسيج الموجودة في منطقة الزبلطاني بدمشق ( شمال شرق ) قد تحولت من مصانع للنسيج والالبسة إلى مستودعات للمواد التموينية والاغذية لكثرة الطلب عليها.

كما قام قسم آخر بكتابة عبارة على وجهة محله او معمله "هذا المحل برسم البيع أو التسليم " ، ما يعني انه لا يريد الاستمرار في العمل في مهنة النسيج والالبسة مع قلة المواد الاولية وانقطاع التيار الكهربائية لفترة طويلة ، وتوقف التصدير الى دول الجوار.

وقال محمد الميداني وهو صاحب محل للثريات الكهربائية ذات الطراز الدمشقي القديم انه اغلق متجره بعد اشهر من بداية الازمة، مشيرا إلى ان المظاهرات التي كانت تخرج في منطقة الميدان بدمشق والاشتباكات التي كانت تحدث، جعلته يغلق لفترة طويلة .

واضاف محمد وهو، أب لخمسة اطفال ، لوكالة ((شينخوا)) بدمشق اليوم (الاثنين) " لم يكن من بد لي سوى ان اشتري سيارة أجرة عامة ( تكسي) واعمل عليها لاطعم أسرتي ، واحفظ ماء وجهي من طلب النقود من اهلي " ، مؤكدا بعبارة عامية " الشغل مو عيب " ، لافتا إلى ان حياته الاقتصادية طرأ عليها بعض التغير بسبب قلة الدخل الذي يجنه من عمله على سيارة الاجرة .

بعض تجار سوق الحميدية الشهير بدمشق ، ونظرا لقلة البيع والبضائع قاموا بوضع اعلان صغير على واجهات محلاتهم " يوجد لدينا تحويل رصيد للهواتف الخلوية او الموبايل " ، وهذا مؤشر على انعدام حركة السوق بسبب الاحداث التي تشهدها البلاد ، بحسب مراسل وكالة ( شينخوا ) بدمشق.

الشاب ابو طالب صاحب ورشة اصلاح سيارات في المنطقة الصناعية بريف دمشق (جنوبا) كان يقف في إحدى الشوارع وهو يقف أمام منقل الفحم يشوي اللحم (الكباب) ويبيع الزبائن متحديا مطاعم المدينة بجودة ما يقدم بحسب قوله ، متناسيا في الوقت عينه ما حل بورشته من تخريب وتدمير وانتهاكات نتيجة الاشتباكات التي تعصف بالمنطقة .

وأضاف الشاب ابو طاب لوكالة ((شينخوا)) بدمشق " لم أجد حرجا من افتراش الرصيف وجعل السماء سقف لي لبيع سندويتشات الحم المشوي والفروج ، بعد انقطاع باب الرزق " .

ومن جانبه ، اكد المواطن كمال الطويل انه اضطر الى ايقاف معمل النسيج الكائن في منطقة الزبلطاني بدمشق بسبب قلة المواد الاولية التي كانت تصل من حلب ( شمال البلاد ) ، والتي تعد العاصمة التجارية والصناعية في سوريا، بسبب تعرضها للقصف واشتداد المعارك الدائرة بين الجيشين السوري والحر .

وأضاف الطويل ل ((شينخوا)) " قمت بتغير مهنتي وتحويل المعمل إلى مستودع للمواد الغذائية ، وبيعها لتجار التجزئة باسعار منافسة .

أغلبية العاطلين عن العمل والراغبين بكسب رزقهم بعرق جبينهم فضلوا بيع الخضار والفواكه فالموضوع بحسب سامر رب أسرة أربعيني "لا يتطلب الشيء الكثير فالقليل من المال يفي بالغرض والذهاب كل يوم صباحاً إلى سوق الهال بدمشق للتبضع واختيار مكان مناسب للبيع قريب من المنزل .

سامر لا يفقه الكثير بالفواكه والخضار فهو فنان تشكيلي ورغم موهبته وعمره الكبير نسبياً فهو لا يزال يتابع تعليمه في كلية الفنون ، ومع خسارته لوظيفته التي كان يعتش منها كأستاذ في إحدى المدارس الخاصة سابقاً ، فضل العمل "بائع خضروات" ليستطيع تأمين معيشته.

وكان نائب المنسق العام لـهيئة التنسيق الوطنية المعارضة "، والخبير الاقتصادي عارف دليلة، قد قال على هامش "المؤتمر الدولي السوري الذي عقد في جنيف الاثنين الماضي ، ان خسائر سوريا جراء الازمة وصلت الى نحو 200 مليار دولار، ، وتوقع أن تستغرق عمليات إعادة الإعمار 25 عاماً .

وتأثر الاقتصاد السوري في الآونة الأخيرة بالأحداث التي تتعرض لها سوريا من احتجاجات اندلعت في عدة مدن سورية منذ 15 مارس 2011، والتي أسفرت عن سقوط مئات القتلى ، إضافة إلى جملة من العقوبات الاقتصادية غربية وعربية طالت عدد من الشخصيات الاقتصادية والسياسية والكيانات الاقتصادية.

تحرير:Wang Shuo
مصدر:Xinhua