تقرير اخباري: نجاد في مصر في أول زيارة لرئيس ايراني منذ عقود

15:39 06-02-2013 BJT
حجم الخط أ أ أ | اطبع | أضف إلى المفضلة

القاهرة 5 فبراير 2013 (شينخوا) بدأ الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد اليوم (الثلاثاء) زيارة الى القاهرة هي الاولى لرئيس ايراني بعد عقود من القطيعة الدبلوماسية منذ العام 1979، بلقاء مع نظيره المصري محمد مرسي، تبعه بآخر مع شيخ الازهر احمد الطيب.

ووصل الرئيس الايراني قبل ظهر اليوم الى مطار القاهرة الدولي، وكان في مقدمة مستقبليه الرئيس مرسي.

وفور وصوله عقد نجاد جلسة مباحثات مع الرئيس المصري في المطار، حسب ما ذكرت وكالة أنباء (الشرق الاوسط).

وقالت الوكالة الرسمية إن المباحثات تناولت "آخر المستجدات على الساحة الاقليمية، وسبل حل الازمة السورية لوقف نزيف دماء الشعب السوري دون اللجوء للتدخل العسكري، الى جانب سبل تدعيم العلاقات بين مصر وايران".

ولا توجد علاقات دبلوماسية كاملة بين مصر وايران منذ ان قطعت طهران هذه الروابط عقب منح القاهرة اللجوء السياسي لشاه ايران المخلوع محمد رضا بهلوي، وتوقيعها اتفاق سلام مع اسرائيل.

وتقتصر العلاقات بين مصر وايران في الوقت الراهن على مكتب لرعاية المصالح في كلا البلدين.

وتأتي زيارة نجاد للقاهرة خصوصا للمشاركة في القمة الاسلامية الثانية عشرة التي تفتتح غدا وتمتد حتى الخميس بالقاهرة.

كما تأتي بعد اشهر من زيارة الرئيس المصري محمد مرسي الى ايران في نهاية أغسطس الماضي لحضور القمة الـ 16 لحركة عدم الانحياز، في خطوة كانت مستبعدة تماما في عهد سلفه حسني مبارك الذي اطاحت به ثورة الخامس والعشرين من يناير العام 2011.

وكان الرئيس الايراني قد اكد في تصريحات عشية الزيارة اوردتها وكالة أنباء (فارس) "اهمية العلاقة بين مصر وايران لانها امر ضروري لكافة دول المنطقة".

وقال إن "الجغرافيا السياسية للمنطقة ستتغير اذا اتخذت ايران ومصر موقفا موحدا تجاه القضية الفلسطينية".

لكن العلاقة بين مصر وايران تتباعد على ما يبدو على خلفية عدة قضايا من بينها الازمة في سوريا والعلاقات مع الدول الخليجية، والمد الشيعي في البلاد السنية.

ومع ذلك حرص نجاد صحبة وفده المرافق الذي يضم عددا من المراجع الشيعية، والتي تعتنق بلاده المذهب الشيعي على زيارة مشيخة الازهر التي تعتبر نفسها الحامية والمدافعة عن المذهب السني.

وعقد الرئيس نجاد على الفور جلسة مباحثات مع شيخ الازهر احمد الطيب.

واثر اللقاء تلا حسن الشافعي الوكيل الاول لشيخ الازهر بيانا خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الايراني، جاء فيه ان شيخ الازهر طالب نجاد "بضرورة العمل على اعطاء اهل السنة والجماعة في ايران وخاصة في اقليم الاهواز حقوقهم الكاملة كمواطنين، كما تنص الشريعة الاسلامية وكافة القوانين والاعراف الدولية".

وحث الطيب الرئيس الايراني على العمل على وقف النزيف الدموي في سوريا والخروج بها الى بر الامان.

ودعاه الى استصدار فتاوي من المراجع الدينية بايران تحرم سب صحابة الرسول (ابوبكر وعمر وعثمان) وزوجته السيدة عائشة والبخاري "حتى يمكن لمسيرة التفاهم بين الجانبين ان تنطلق".

كما طالب ايران باحترام البحرين كدولة عربية شقيقة وعدم التدخل في شؤون دول الخليج، مؤكدا رفض المد الشيعي في بلاد اهل السنة والجماعة.

ويشوب توتر العلاقات بين ايران ودول الخليج الست، خصوصا البحرين على خلفية الاحتجاجات التي قادها الشيعة بالمملكة في فبراير ومارس من العام 2011، والتي تتجدد منذ ذلك الحين على فترات مختلفة.

وقال وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، في تصريحات على هامش اجتماعات وزراء خارجية الدول الاسلامية تزامنت مع زيارة الرئيس الايراني، إن علاقات مصر بأية دولة لن تكون ابدا على حساب امن دول اخرى.

وشدد على ان امن دول الخليج بالتحديد هو خط احمر لمصر ولن تسمح بالمساس به ابدا، معتبرا "ان امن دول الخليج هو امن مصر".

وفي حين اكد الرئيس الايراني خلال المؤتمر الصحفي على "مكانة كبيرة" لمصر لدى الايرانيين، قوبلت زيارته بوقفة احتجاجية وتحذيرات من ناشطين وقوى سياسية خصوصا التيار السلفي الداعم للرئيس مرسي.

وقال نجاد إن مصر والمصريين لهم مكانة كبيرة في قلوب الايرانيين، مضيفا "ان مصر هي ارض الثقافة والحضارة ورمز القوة والتقدم والكرامة والاستقلال".

وشدد على العلاقات الطيبة بين الشعبين المصري والايراني، والتي تضرب بجذورها في التاريخ من خلال علاقات ثقافية وعادات متشابهة.

لكن عددا من النشطاء نظموا وقفة احتجاجية امام مشيخة الازهر قبيل وصول نجاد نددت بزيارته، معلنين عن تنظيم وقفة كبرى غدا امام مكتب رعاية المصالح الايرانية في القاهرة.

فيما قالت الدعوة السلفية، اكبر فصيل سلفي في مصر، في بيان إن "زيارة الرئيس الايراني تأتي في ظل المخاوف الكثيرة من تجاوز الغرض المعلن للزيارة من حضور اجتماعات منظمة التعاون الاسلامي الى تقارب سياسي قد يأتي على حساب مصالح عليا لمصر ولاهل السنة والجماعة الجسد الاصلي للأمة الاسلامية".

وطالبت بضرورة ان "تتحدث مصر مع الرئيس الايراني بوصفها اكبر الدول السنية (..) وان التزام مصر بحماية كل الدول السنية من اي اختراق سياسي او ثقافي او عسكري هو جزء من التزامات مصر الدولية ومن برنامج الرئيس الانتخابي".

كما طالبت بعدم السماح للرئيس الايراني بزيارة المساجد والاماكن التي يزعم الشيعة انها تمثلهم "حتى لا تعتبر سقطة تاريخية للدبلوماسية المصرية"، ورفض طلبه بعمل جولة في ميدان التحرير، حيث يمكن ان يحمل الكثير من الرسائل السلبية.

من جانبه، اعرب انور عصمت السادات رئيس حزب الاصلاح والتنمية، في بيان عن تخوفه مما وراء التقارب المصري الايراني الحالي.

وحذر السادات ابن شقيق الرئيس المصري الراحل انور السادات، الذي شهد عهده بداية توتر العلاقات مع ايران، الرئيس مرسى وحكومته من خضوع القرار السياسي المصري للاغراءات الاقتصادية التي قد تقدمها ايران لمصر في الوقت الحالي.

وقال إنه "ليس ضد تحسين العلاقات الايرانية المصرية لكنه ضد العلاقات الايرانية الاخوانية"، في اشارة الى جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها الرئيس مرسي، معربا عن خشيته من نقل تجارب الحرس الثوري وقمع المعارضين والمد الشيعي.

تحرير:Dai Xiangyu
مصدر:Xinhua