مقالة خاصة: شي جين بينغ يسعى لتحقيق حلم 1.3 مليار صيني

08:37 17-03-2013 BJT
حجم الخط أ أ أ | اطبع | أضف إلى المفضلة

بكين 16 مارس 2013 (شينخوا) أعلن حوالي 3 آلاف مشرع بالهيئة التشريعية الوطنية خيارهم يوم الخميس الماضي بانتخاب شي جين بينغ زعيما للصين وجيشها.

وملأ التصفيق ارجاء قاعة الشعب الكبرى عقب انتخاب شي رئيسا لجمهورية الصين الشعبية ورئيسا للجنة المركزية العسكرية.

وجاء الدور الجديد الذي تولاه شي عقب انتخابه في 15 نوفمبر الماضي أمينا عاما للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيسا للجنة العسكرية المركزية بالحزب.

وشي الآن زعيم الحزب الشيوعي الصيني والدولة والجيش.

قام شي من مقعده وانحنى تحية للمشرعين. وتلقى شي التهنئة عندما صافحه سلفه هو جين تاو بحرارة.

وشي هو الرئيس السابع للصين بعد ماو تسي تونغ وليو شاو تشي ولي شيان نيان ويانغ شانغ كون وجيانغ تسه مين وهو جين تاو.

وقال شي، خلال اجتماعه مع الصحفيين بعد وقت قصير من اختياره كأمين عام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، إنه سيقع على عاتق القيادة الجديدة مسؤولية أمام الأمة والشعب والحزب وتعهد بالقيام بكافة المهام التي اوكلها إليه الشعب.

وبدأ شي، عند تقلده منصبه منذ اربعة اشهر، بداية جيدة من خلال دفعه لسلسلة من اجراءات السياسة الشعبية قدما.

وأكد شي على اهمية الاصلاح وروح القانون، وبدأ حملة للحد من التبذير، وحث على تبني قواعد صارمة على الحزب الشيوعي الصيني والجيش وبذل كافة الجهود لمكافحة الفساد.

كما شدد شي مجددا على سياسة الصين في التنمية السلمية وخلق فرص قد يستفيد من خلالها العالم من صعود الصين.

وقد حظيت القيادة الجديدة بزعامة شي بإحترام الشعب الصيني وثقته. ووصفها تقرير اعلامي "بابرام صفقة جديدة للصين."

الايمان بالصين

وأظهر شي، عقب اسبوعين من انتخابه في نوفمبر، ثقته في قيادة البلاد وذلك خلال زيارته للمتحف الوطني الصيني مع اعضاء اخرين من اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

وقال شي "سنتم بالتأكيد بناء مجتمع مزدهر على نحو معتدل على كافة الأوجه عندما يحتفل الحزب الشيوعي الصيني بمئويته، وتتحول الصين إلى دولة اشتراكية عصرية مزدهرة وقوية وديمقراطية وتحظى بالتناغم والتقدم الثقافي عندما تحتفل الصين باليوبيل المئوي لها."

واضاف شي، من امام معرض يصور كفاح البلاد على مدار 170 عاما "اؤمن بقوة إن الحلم العظيم لتجديد الأمة الصينية سيتحقق."

وقد عزز شي، من خلال صعوده من امين عام للجنة الحزب الشيوعي الصيني في أحدى القرى، خبرته في اداء الواجب والتعامل مع القضايا المحلية والشؤون الخارجية والدفاعية مرورا بعمله في المناصب العليا.

ويدرك شي، وهو شخصية مغامرة، الكيفية التي تغيرت بها الاوضاع العالمية والوطنية وما هي التحديات التي تواجه الأمة. وقد أثارت ثقته في تحقيق فكرة الحلم الصيني وعزمه عليها الإعجاب.

وقال شي "سيتم تحسين نظامنا وسيظهر تفوق نظامنا الاشتراكي بشكل كامل عبر مستقبل اكثر اشراقا." مضيفا أنه "يجب أن يكون لدينا ثقة قوية في طريقنا ونظرياتنا ونظامنا."

وقال الرئيس الصيني للقيادة الجديدة "اختيار الطريق مسألة حياة أو موت بالنسبة لمستقبل الحزب الشيوعي الصيني... يجب علينا أن ندعم بقوة الاشتراكية بخصائص صينية."

ودعا شي القيادة الجديدة إلى تعزيز دراستهم وممارستهم لنظرية الاشتراكية بخصائص صينية وتسريع بناء مجتمع مزدهر على نحو معتدل وتحسين المستويات المعيشية للشعب وتدعيم بناء الحزب وتعميق الإصلاح والانفتاح.

وتأكيدا على أهمية روح القانون في بناء مجتمع مزدهر على نحو معتدل، دعا شي أعضاء الحزب الشيوعي إلى أخذ زمام المبادرة لضمان تطبيق الدستور والعمل وفقا للقانون.

وقال شي "يجب أن ينعم الشعب بالعدالة والإنصاف في كل قضية قانونية."

وأضاف "لكي يتمكن الإنسان من تشكيل الحديد يجب أن يكون قويا... مهمتنا هي العمل مع كل أعضاء الحزب للرقابة على تصرفاتهم الخاصة عبر الضوابط الصارمة وحل المشكلات الرئيسية بشكل فعال داخل الحزب."

ومضى شي قائلا إن البذخ يعرض اي حزب سياسي للانهيار، محذرا من أن الفساد بات تحديا يواجه الحزب والأمة.

وعد شي بعدما اصبح امينا عاما بمكافحة الفساد وتقييد السلطة عبر مجموعة من اللوائح وجعل الكوادر تحترم القانون بالاضافة إلى منعها من ارتكاب اي مخالفات.

كما تعهد ايضا بملاحقة "الذباب" و"النمور" في اشارة إلى فساد الموظفين على المستويات الصغيرة والرفيعة.

وتم التحقيق مع عدد من المسؤولين الفاسدين المشتبه بهم على مدار الأشهر الأربع الماضية.

وأجرى شي، عقب اختياره كأمين عام، أول جولة تفقدية له إلى مقاطعة قوانغدونغ بجنوب البلاد، وهي مقاطعة رائدة في تبني سياسة الإصلاح والانفتاح لأكثر من ثلاثة عقود ماضية.

وقد فسر كثيرون تلك الخطوة بأنها اشارة قوية على مواصلة قوة دفع الإصلاح والانفتاح في البلاد.

ولكي يؤتي "الحلم الصيني" ثماره فإن البلاد بحاجة إلى مواصلة دفع خطة الإصلاح والانفتاح قدما وهي نقطة أكد عليها شي خلال جولته في قوانغدونغ بالاضافة إلى مجموعة من الدراسات التي قام بها المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

وقال شي "لن نتوقف أبدا على المضي قدما في الإصلاح والانفتاح" مضيفا أنه "يتعين علينا ألا نضيع الوقت من أجل تعميق الإصلاحات في المجالات الرئيسية."

وتحتاج الصين لبعض الإصلاحات مثل تحويل الوظائف الحكومية وتبسيط النظام الإداري.

وأكد شي، خلال الجلسة الكاملة للدورة الثانية للجنة المركزية الـ 18 للحزب الشيوعي الصيني التي عقدت في فبراير الماضي على ضرورة أن تفهم الحكومة ما يجب فعله وما لا يجب فعله عند تغيير وظائفها.

وقال إنه يجب تحديد الأدوار والمسؤوليات المختلفة للحكومة، والسوق والمجتمع بشكل واضح، دون أدنى تغيير في الخدمات التي تقدمها الحكومة للشعب.

ومضى قائلا إن النمو الاقتصاد المستدام وعالي الجودة هو أمر لا مفر منه بالنسبة "للحلم الصيني" في الوقت الذي يحتل فيه الاقتصاد الصيني المركز الثاني عالميا.

وأضاف الزعيم الصيني "يجب أن يكون النمو المستقبلي ملموسا وليس مبالغا فيه." واستطرد قائلا "ينبغي أن يكون النمو مستداما ويتمتع بآداء جيد وجودة عالية."

وحث شي على تسريع عملية تعديل الهيكل الاقتصادي الصيني وتحول نموذج التنمية الاقتصادية، مضيفا أن البلاد يجب أن تنفذ استراتيجية مدعومة بالابتكار من اجل تحقيق تنمية مستقبلية تركز على جودة النمو والأداء.

وقال شي، باعتباره رئيسا للجنة العسكرية المركزية للحزب الشيوعي الصيني، إن هناك ضرورة لتكوين جيش قوي من اجل التجديد العظيم للأمة الصينية. وأظهر تفكيره الاستراتيجي كيفية تدعيم الدفاع الوطني وبناء قوات مسلحة قوية.

وتفقد شي، خلال الاشهر الاربعة الماضية، قوات الجيش والبحرية والقوات الجوية وسلاح المدفعية والشرطة المسلحة والسفن الحربية والمركبات القتالية.

وشدد شي خلال تفقده لمسرح العمليات العسكرية في قوانغتشو ديسمبر الماضي على ضرورة ولاء الجنود للحزب الشيوعي والالتزام بالقانون.

وقال خلال جولته التفقدية في منطقة لانتشو العسكرية إن "استعداد القوات المسلحة ضرورة لحشدها تلبية للنداء الأول للحزب الشيوعي وأن تكون قادرة على القتال والظفر بأي معركة."

وشدد الرئيس الصيني مجددا، خلال تعهده بعدم السماح مطلقا بانتهاك السيادة أو الأمن الوطني أو المصالح التنموية للبلاد، على أن الصين ستحافظ على موقفها الداعم لتحقيق السلام العالمي باعتبارها أمة عانت من ويلات الحروب في الماضي.

وقال "لن نسعى مطلقا لفرض الهيمنة أو نتورط في عمليات توسع."

ومضى قائلا، خلال لقائه بالرئيس التنفيذي لمنطقة هونج كونج الإدارية الخاصة سي ليونغ والرئيس التنفيذي لمنطقة ماكاو الإدارية الخاصة تشوي ساي اون، إنه يتوقع بأن يسهم سكان هونج كونج وماكاو وتايوان بالكثير من أجل تحقيق التجديد العظيم للأمة الصينية.

وخلال لقائه في فبراير الماضي مع الرئيس الشرفي لحزب كومينتانغ لين تشان، أكد شي على ثقة الحزب الشيوعي في دفع التطور السلمي للعلاقات عبر المضيق قدما.

وأعرب شي عن الثقة الكاملة للقيادة الجديدة في التغلب على الصعاب والسعي لايجاد آفاق جديدة للعلاقات عبر المضيق.

وقال "نأمل بصدق ان تتمكن تايوان من النمو مع البر الرئيسي وان يتعاون سكان جانبي المضيق في تحقيق الحلم الصيني."

وكان شي اسما مألوفا بالنسبة لبقية العالم إذ ظهر عدة مرات على الساحة الدولية في السنوات الأخيرة.

وقد زار منذ ثمانينات القرن الماضي أكثر من 60 دولة ومنطقة لاكتساب الخبرة والسعي لايجاد فرص التعاون.

وعقب انتخابه نائبا للرئيس في 2008، زار شي أكثر من 40 دولة ومنطقة واصبح متمرسا بشكل أكبر في التعامل مع الشؤون الدولية المعقدة.

وألتقى شي، عقب تنصيبه كزعيم للحزب الشيوعي الصيني في العام الماضي، بخبراء اجانب يعملون في الصين وبحث معهم وجهات النظر والمقترحات بشأن التنمية الصينية.

وقال "الصين مستعدة للتعلم من انجازات كافة الثقافات الأخرى."

وألتقى شي، منذ نوفمبر العام الماضي، بوفود من الولايات المتحدة وروسيا وجمهورية كوريا واليابان وممثلين عن الامم المتحدة والاتحاد الافريقي ومنظمة شانغهاي للتعاون.

وقد جعله نهجه الواثق والعملي معروفا لدى الدبلوماسيين الاجانب.

وطمأن شي العالم بأن التنمية السلمية للصين تعكس التعاون المثمر للجانبين والمنفعة المتبادلة.

واضاف إنه مع تقاسم المصالح المشتركة بين الصين والعالم، لا يمكن تحقيق "الحلم الصيني" دون ارساء السلام والتنمية في العالم.

واستطرد قائلا ان قيام مجتمع دولي مزدهر ومستقر يتيح فرصا للصين في حين تفتح تنمية الصين المجال أمام فرص عظيمة للعالم.