تقرير إخباري: ردود فعل متفاوته بين العراقيين في الذكرى العاشرة لاحتلال بلدهم

11:08 21-03-2013 BJT
حجم الخط أ أ أ | اطبع | أضف إلى المفضلة

بغداد 20 مارس 2013 (شينخوا) بدت ردود أفعال المواطنين العراقيين متفاوتة حول واقع بلدهم وظروف حياتهم اليومية وذكرياتهم عن الحرب التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2003، ولكن القاسم المشترك بينهم هو أن ما دفعوه من ثمن باهض طيلة السنوات الماضية لم يكن له مردود يناسبه، فيما بدا آخرون غير مهتمين بالمناسبة.

وفي هذا السياق طرح الكاتب الصحفي وائل متي، جملة من التساؤلات في مقالة له نشرت في صحيفة ((الزمان)) المستقلة، بمناسبة الذكرى العاشرة للغزو الأمريكي للعراق، وقال "ماذا جنينا من سقوط النظام الديكتاتوري؟ هل زالت الديكتاتورية؟ هل هناك حرية في العراق الآن ؟هل وضع العراق اليوم أفضل من وضع العراق قبل 10 أعوام؟

وأضاف متي قائلا "نحن لم نحصد من هذا التغيير سوى الحرب الطائفية وحرب الكواتم وتنظيم القاعدة ومليشيات عسكرية وفساد مالي واداري وتناحرات سياسية وحرب كراسي، وهجرة نخرت مجتمعنا، وكنائس ومساجد تفجرت".

وتابع متي قائلا "اليوم نفتح أعيننا في هذه الذكرى على تفجيرات بالجملة في بغداد والمحافظات واعتصمامات في محافظات عدة، وتشابك أيدي في البرلمان، فمن نحاسب وعلى من نلقي باللائمة، على شعب لا يعرف التعامل مع الحرية، أم على الأمريكان الذين لم يكملوا مهمتهم على أكمل وجه، أم على الساسة ما بعد 2003 ، والذين يديرون الدولة اليوم كأنهم جائعوا كراسي وسلطة وأنانيون لا يفكرون إلا بانفسهم، أعانك الله أيه المواطن العراقي، كم قاسيت وتقاسي، ولقد وقعت تحت رحمة أناس لا يريدون الخير للعراق، كل ما نتمانه عراق آمن ومزدهر".

أما الكتب الصحفي علي السوداني فعنون مقالته التي نشرت في نفس الصحيفة بـ"أمريكا تقبلي كراهيتي وقصف حروفي"، وقال "لعنة الله وملائكته على أمريكا الوغدة و من والاها وظاهرها وعاونها على تدمير وتفكيك وسرقة بلاد ما بين النهرين".

وأضاف السوداني قائلا "أمريكا وليس غيرها هي من باع برميل الديمقراطية العزيز ببرميل نفط رخيص، وهي من أنجب خرافة دولة شيعية مستعادة ودولة سنية غاربة، هي من أوجد لنا 100 تليفزيون و100 جريدة و100 إذاعة فصرنا نكتب ونسب ونشتم من نشاء ونمدح من نشاء ونمطر على الكون حرية وديمقراطية وتعددية، ولكن من دون قفز فوق حواجز الخطوط الحمر التي منها، بلد فاسد بلا هوية وإنسان مختل ومريض ومحبط ومهزوم، إن منت عليه الحكومة بنصف يوم كهرباء وأسبوع كرامة قام وصلى وصام وشكر ورضي بما ترضى به أهون الكائنات".

أما سيف زهير عباس ( 28 عاما)، وهو صاحب محل لبيع المواد الغذائية في وسط بغداد، فأكد أنه لم يكن "متفائلا منذ بداية الغزو الأمريكي للعراق لأن كل من يقرأ تأريخ أمريكا وغزواتها سوف يرى بشكل واضح المخلفات السيئة التي تركتها في تلك البلدان".

وأضاف عباس قائلا "وها نحن نرى ماذا حصل للعراق بعد غزو أمريكا له فلا نجد سوى الانفجارات التي لم تكن تخطر على بال أحد، وهذه الجدران الأسمنتية التي تحيط بكل الأحياء السكنية والأطفال الذين يتجولون في شوارع بغداد ومدن البلاد الأخرى بحثا عن لقمة عيش، في بلد كان أغلب العراقيين ينتظرون أن يتجه إلى الحرية والازدهار والتطور العمراني والتكنولوجي، ولكننا لم نجد بعد عشر سنوات أيا من هذه الأماني".

ووصف أبو أيوب (35 عاما) السنوات التي تلت غزو بلاده بـ"السنوات العجاف الصعبة، وخصوصا على محدودي الدخل والفقراء، حيث تقلصت مواد الحصة التموينية التي كان النظام السابق يوزعها بأسعار رمزية، كما ارتفعت أسعار هذه المواد في الأسواق، وتدهورت الخدمات بشكل كبير".

وأضاف أبو أيوب قائلا "ما الذي يمكنني أن أتذكره في مثل هذا اليوم، هل أتذكر شقيقي الذي فقدته في أيام الغزو الأولى، أم أتذكر زوجتي التي قطعت ساقاها بانفجار سيارة مفخخة غربي بغداد، وأصبحت مقعدة وأنا رجل عاطل عن العمل ولدي ثلاث بنات مصابات بمرض في عيونهن ولا أقوى في كثير من الأحيان على تدبير العلاج لهن.

وتمنى ضياء حسن (47 عاما)، وهو عامل في متجر بمنطقة الغزالية غربي بغداد، لو أن الغزو لم يحدث، متسائلا "هل هذه هي الطريقة الوحيدة لاسقاط نظام صدام حسين؟ لقد دفعنا ثمنا باهضا ولم نحصل على شئ، فقدنا الكثير من أصدقائنا وأحبتنا وما زال نزيف الدم مستمر ومستقبلنا مجهول".

وأضاف حسن أنه "بعد كل هذه السنوات، وجدنا أنفسنا نجري وراء سراب، فكل الوعود التي أطلقها الأمريكيون وساسة العراق الجدد، بتحقيق الأمن والاستقرار وتوفير حياة أفضل، قد تبخرت وما حصلنا عليه ديمقراطية شكلية ودولة فاشلة".

وقال باسم علي (43 عاما)، وهو مدرس، إن "الخاسر الأكبر بعد عشر سنوات من الغزو هم أهل العراق، الذين يعانون من الانقسام الطائفي والعرقي والفقر والبطالة والفساد، في حين أن ثروة البلاد تتركز في أيدي قلة من الناس".

وأشار إلى أنه لا يمكن إنكار وجود مساحة من الحرية في التعبير عن الرأي لم تكن موجودة في زمن النظام السابق الذي حصر وسائل الإعلام والاتصالات بيده ووظفها لخدمة أهدافه، ومنع الهواتف النقالة وشبكات الإنترنت وحتى الصحون اللاقطة للارسال من دخول البلاد، مشيرا إلى أنه ليس سعيد بهذه الحرية بسبب ضريبة الدم التي يدفعها الشعب في كل يوم.

ولم يخف عبد الله إبراهيم (37 عاما)، وهو موظف حكومي، قلقه من الأوضاع غير المستقرة التي تعيشها البلاد بعد عشر سنوات على التغيير، ولكنه يعتقد أن وضعه المعيشي الآن أفضل مما كان عليه إبان حكم النظام السابق.

وأوضح إبراهيم أن راتبه قبل عام 2003 ، كان بحدود 50 دولارا ولم يكن كافيا لتوفير الحاجات الأساسية لعائلته لمدة ثلاثة أو أربعة أيام، أما الآن فراتبه 1500 دولار شهريا وهو مبلغ معقول بالنسبة له.

ولدى سؤال مجموعة من الشباب كانوا يجلسون في أحد المقاهي في حي المنصور غربي بغداد، عن ردود أفعالهم في الذكرى العاشرة للغزو الأمريكي، أجابوا بأن الموضوع لم يخطر على بالهم وأنهم لايريدون التعليق عليه.

تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية شنت في مثل هذا اليوم من عام 2003 ، عملية عسكرية واسعة النطاق شاركت فيها العديد من دول العالم، لاسقاط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وأفضت إلى تغيير النظام السياسي وبداية مرحلة جديدة، إلا أن المواطن العراقي مازال يتسائل عن السقف الزمني الذي يمكن أن تستقر فيه أوضاع البلاد وتنتهي حالة القلق والخوف من المستقبل المجهول، ويعيش كما تعيش بقية شعوب الأرض في أجواء من المحبة والسلام.

تحرير:Wang Shuo
مصدر:Xinhua