تقرير إخباري: دعوة للأحزاب الماليزية لتوفير مزيد من الدعم للتعليم الصيني قبيل الانتخابات العامة

15:39 25-04-2013 BJT
حجم الخط أ أ أ | اطبع | أضف إلى المفضلة

كوالا لمبور 25 ابريل 2013 (شينخوا) تغتنم منظمات تروج للتعليم الصيني في ماليزيا فرصة الانتخابات العامة المقررة بالبلاد في مايو المقبل للضغط على الائتلاف الحاكم والمعارضة لتوفير مزيد من الدعم للمدارس الصينية والتعليم الصيني بشكل عام في ماليزيا.

وفي بيان صدر الأسبوع الجاري، حثت الجمعية الماليزية للجان المدرسية الصينية الموحدة، أو دونغ تزونغ، والتي تمثل مجالس إدارات مدارس التعليم الأساسي والمدارس الثانوية الصينية في ماليزيا، حثت جميع الأحزاب السياسية على معاملة التعليم باللغة الأم "بطريقة عادلة ومقبولة" مهما كان الطرف الفائز بالانتخابات العامة.

وقالت الجمعية في بيانها "نحث الحكومة الجديدة على أن تضع سياسة عادلة ومقبولة في أقرب وقت ممكن لحل مشكلات التعليم الصيني بطريقة نشطة ومتقنة".

وفيما شددت على موقفها المحايد تجاه جميع الأحزاب السياسية، لم تخف الجمعية سخطها إزاء حكومة ائتلاف "باريسان ناسيونال"، أو الجبهة الوطنية، الحاكم "لدفعها باتجاه نظام تعليم أحادي".

وماليزيا دولة متعددة الأعرا ق يبلغ عدد سكانها 28 مليون نسمة، ويمثل الماليزيون الأصليون غالبية السكان، فيما تبلغ نسبة ذوي الأصول الصينية نحو 25 بالمائة، وذوي الأصول الهندية قرابة 8 بالمائة.

ويكمن تميز نظام التعليم بماليزيا في التعايش المشترك بين مدارس التعليم الأساسي العامة التي تدرس المواد باللغة الماليزية ومدارس التعليم الأساسي العامية التي تعلم التلاميذ باللغة الصينية التقليدية أو اللغة التاميلية.

وبينما تعد اللغة الماليزية لغة التواصل في المدارس الثانوية الحكومية، يتم السماح للتلاميذ ذوي الأصول الصينية أو الهندية بمواصلة التعلم بلغتهم الأم في المدارس الخاصة.

وعلى الرغم من أن ماليزيا ربما تعد البلد الوحيد بخلاف الصين التي توفر تعليما كاملا باللغة الصينية، قال أوه إي سون، الباحث البارز في كلية راجاراثنام للدراسات الدولية بجامعة نانيانغ للتكنولوجيا في سنغافورة، قال إن الجالية الصينية تظن منذ وقت طويل أن التعليم الصيني يعامل بطريقة غير عادلة من قبل حكومة إئتلاف "باريسان ناسيونال"، والذي يحكم ماليزيا بلا منازع منذ استقلالها عام 1957.

وأحد المطالب الرئيسية للجمعية يتمثل في الاعتراف بشهادة الاختبارات الموحدة التي تعطى لطلاب المدارس الثانوية الصينية الخاصة الذين يجتازون الاختبارات التقليدية.

وحتى الآن، لا يسمح لخريجي تلك المدارس بالتقدم للجامعات والكليات العامة أو الحصول على وظائف حكومية.

وتطالب الجمعية كذلك بتوفير مزيد من الدعم المالي الحكومي للمدارس الصينية، ومراجعة الخطة التعليمية الجديدة والتي تقول إنها تروج لنظام التعليم الواحدة.

صدر بيان الجمعية في وقت تستعد ماليزيا للانتخابات العامة المقررة في 5 مايو المقبل والتي يكافح فيها ائتلاف "باريسان ناسيونال" الحاكم من أجل مواصلة احتفاظه بالسلطة في مواجهة معارضة قوية ورغبة متزايدة في التغيير بين الناخبين ولاسيما الأقلية الصينية.

ويرى أوه إي سون أن الجمعية تغتنم فرصة الانتخابات لتوضيح مطالبها في حين يحاول الائتلاف الحاكم والمعارضة التودد للناخبين ذوي الأصول الصينية.

وأضاف الخبير قائلا " تناضل دونغ تزونغ من أجل التعليم الصيني في ماليزيا منذ وقت طويل وباستمرار على مدار سنوات. ولكن أساليبها في القيام بهذا كانت عبارة عن خليط من التعاون مع السلطات ومواجهتها ... فعلى سبيل المثال، عملت عن كثب مع شركة التنمية الماليزية الموالية للحكومة في توفير منح دراسية للتلاميذ الذين يحصلون على نتائج جيدة بشهادة الاختبارات الموحدة. ولكنها نظمت مسيرات ضخمة وعديدة لتوضح علانية سخط الجالية الصينية إزاء المعاملة التعليمية المتحيزة من قبل الحكومة".

ويعمل رئيس الائتلاف الحاكم ورئيس الوزراء الحالي لماليزيا نجيب رزاق بجد من أجل كسب ود الناخبين الصينيين الذين دعموا المعارضة بأعداد كبيرة في الانتخابات العامة الأخيرة والتي أجريت عام 2008.

وأظهرت حكومة نجيب دعما ملحوظا للتعليم الصيني بعد تولي السلطة إثر انتخابات أدى فيها الحزب الحاكم أداءا سيئا عام 2008 عندما فقد غالبية الثلثين في البرلمان بعد الاحتفاظ بها لفترة طويلة. وظهر الدعم الحكومي للتعليم الصيني في الاعتراف بالدبلومات الجامعية الصينية، ورفع مستوى العديد من الكليات الصينية الخاصة إلى الدرجة الجامعية من بين أمور أخرى.

وفي هذا السياق، قال وونغ ناي تشي، السكرتير السياسي لرئيس الوزراء الماليزي، قال مؤخرا إن نجيب منفتح على فكرة الاعتراف بشهادة الاختبارات الموحدة، ولكنه لم يفعل هذا قبل الانتخابات لأنه احتاج مزيدا من الوقت لدراسة الأمر.

كما يواجه نجيب ضغطا من قبل عناصر يمينية ومحافظة قوية داخل الائتلاف الحاكم ولاسيما المنظمة الوطنية الماليزية الموحدة (أومنو) والتي تهيمن على الائتلاف، حسبما قال الخبير أوه إي سون.

وأضاف الخبير قائلا "بالنسبة لهم، الاعتراف بالشهادة يعد شيئا يعادل الاستغناء عن سيادة اللغة والثقافة الماليزية".

وجادل رئيس الوزراء الماليزي الأسبق محاضر محمد في أكثر من مناسبة قائلا "سواء اتفق نجيب مع هذا الرأي أم لا، فالواقع أنه بحاجة إلى دعم العناصر المتطرفة في أومنو خلال الانتخابات المقبلة، وفي انتخابات الحزب المستقبلية"، مضيفا أن الجالية الصينية في الواقع تتمتع بميزة وجود نظام تعليم صيني في دولة أغلبيتها من الماليزيين الأصليين.

وفي الوقت نفسه، تعهدت المعارضة بقيادة نائب رئيس الوزراء الأسبق أنور إبراهيم بالاعتراف بشهادة الاختبارات الموحدة.

وذكر أوه إي سون أنه يتعين على المعارضة أولا "التأكيد للجالية الصينية بأن التعليم الصيني سوف يلقى معاملة متكافئة تحت ظل حكمها. ثانيا، يجب على الحزب الإسلامي الماليزي، أحد مكونات المعارضة، إظهار انفتاحه فيما يتعلق باحترام مراجع الجاليات غير المسلمة رغم طبيعته الدينية".

ومع ذلك، يرى الخبير أن قضايا التعليم الصيني لن تؤثر كثيرا على نتيجة الانتخابات العامة في ماليزيا، مضيفا أن "غالبية الناخبين ذوي الأصول الصينية، سواء الشباب أو المسنين، اتخذوا القرار بالفعل سابقا فيما يتعلق بالتصويت في هذه الانتخابات. ومن غير المرجح أن يؤثر أي تغير سياسي كبير قد يحدث في اللحظة الأخيرة على قراراتهم لأنه سوف يتم النظر إلى هذا التغير على أنه نوع من المسكنات".

تحرير:Dai Xiangyu
مصدر:Xinhua