فيديوهات
البرامج
تحميل app

مقالة خاصة: الصين والسعودية تعملان على تأسيس طريق الحرير الثقافي المعاصر

BJT 16:39 20-01-2016

بكين 20 يناير 2016 (شينخوا) تتمتع جمهورية الصين الشعبية والمملكة العربية السعودية بتاريخ عريق وموروث حضاري وثقافي وافر، حيث تعتبر الصين بلدا حضاريا قديما يمتد تاريخه إلى ما قبل 5 آلاف سنة، كما أن السعودية تعتبر موطنا للعديد من الحضارات التي سادت وبادت داخل حدودها، وأيضا مهد ترعرعت فيه الحضارة الإسلامية الأصيلة .

وقال الدكتور تشن جي أستاذ مشارك بقسم اللغة العربية وآدابها في جامعة شانغهاي للدراسات الدولية بالرغم من بعد المسافة بين البلدين، إلا أنهما ارتبطا منذ القدم بعلاقات تجارية وثقافية مميزة، وطريق الحرير البحري الشهير خير دليل على ذلك، إذ ورد في الكتاب الصيني القديم ((مشاهدات رائعة وراء البحار الشاسعة)) أن البحار الصيني المسلم الحاج تشنغ خه، الذي كان رائدا لطريق الحرير البحري، وصل بأسطوله الكبير إلى الإحساء ومكة المكرمة في القرن الخامس عشر، حيث رسم صورة الكعبة وعاد بها إلى الإمبراطور الصيني، الأمر الذي دشن أول لبنة من لبنات صرح العلاقات الصينية السعودية.

وبعد تأسيس العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين الطرفين في مطلع تسعينيات القرن الماضي، تطورت العلاقات بينهما في كافة المجالات بسرعة فائقة، نظرا لتكامل المزايا في البلدين، والنية الصادقة لتمتين هذه العلاقات ، فيما تشكل التبادلات الثقافية جزءا هاما لا يتجزأ من التبادلات الودية بين البلدين الصديقين. ما دفع قادة البلدين لإيلائها اهتماما كبيرا لدورها البارز في دفع العلاقات الثنائية.

ألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ خطابا بعنوان ((تنمية روح طريق الحرير وتعميق التعاون الصيني العربي)) في الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون الصيني العربي في يونيو عام 2014، طرح فيه مقترحات لتعزيز التعاون الصيني العربي، وقال: إن تقارب القلوب هو الهدف الرئيسي لمبادرة بناء "الحزام والطريق" (( الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين))، وأيضا الأساس الضروري لإنجاح المبادرة.

ومن دواعي السرور ما تتبادله الصين والسعودية من مشاعر طيبة تجاه بعضهما البعض. فمثلا، تبرعت السعودية بمعونة مادية ومالية كبيرة لمنطقة ونتشوان المنكوبة بالزلزال المأساوي، وكان التبرع الأكبر الذي تسلمته الحكومة الصينية من دولة أجنبية، كما أن السفير السعودي آنذاك تبرع مع العاملين في السفارة السعودية لدى بكين بدمائهم للمرضى الصينيين، مما جسد مشهدا مؤثرا ينم عن الروح الإنسانية السامية. وهذه الحقائق جميعها لا يمكن أن ينساها الصينيون.

إن تقارب القلوب يتوقف على القدرة على استمرار التبادلات الثقافية التي تجنى ثمارها اليانعة، المتمثلة في زيادة التعارف والتفاهم والتفاعل بين الطرفين. فكلما تكثفت التبادلات الثقافية، كلما تقاربت قلوب الطرفين.

وخلال السنوات الأخيرة، برزت عدة حقائق نذكر منها: انطلق مشروع إنشاء فرع مكتبة الملك عبد العزيز العامة في حرم جامعة بكين أشهر وأقدم الجامعات الصينية، وأهدى مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية لجامعة شانغهاي للدراسات الدولية مكتبة تضم آلاف الكتب القيمة خلال زيارة صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل لها، كما أنه لا يزال عالقا في أذهان الصينيين أنه خلال انعقاد معرض أكسبو شانغهاي الدولي عام 2010، اصطف الزوار وقتا طويلا يصل أقصاه إلى تسع ساعات لدخول جناح العرض السعودي، الذي اعتبر بلا شك الأكثر إقبالا بين كل أجنحة العرض الدولية، والسر الكامن هو الجاذبية الثقافية الساحرة للسعودية تجاه الجمهور الصيني.

وفي المقابل، منح مهرجان الجنادرية السعودي للتراث والثقافة عام 2013 للصين مكانة ضيف الشرف، فعرضت فيه المنجزات الثقافية الصينية القديمة منها والحديثة.

رغم أن التبادلات الثقافية بين البلدين قد شهدت تطورا عظيما خلال السنوات ال25 المنصرمة، إلا أنها لا تتوافق تماما مع تطلعات القيادتين الصينية والسعودية، ولا تتناسب مع حجم التبادلات الاقتصادية والتجارية بينهما، نظرا للإمكانيات الضخمة المتوافرة لدفعها إلى مستوى أعلى.

نظرا لدور التبادلات الثقافية المتمثل في زيادة التعارف والثقة وتوطيد أواصر الصداقة وجني الثمار في مجالات التعاون الأخرى، يمكن أن تبذل الصين والسعودية مزيدا من الجهود للتوسع في التبادلات الثقافية إما في إطار العلاقات الثنائية، أو في إطار علاقة الصين مع مجلس التعاون الخليجي، أو في إطار منتدى التعاون الصيني العربي، لتصبح تبادلاتهما الثقافية مثالا يحتذي به العالم أجمع. ومع إمكانية تنويع التبادلات الثقافية، إلا أن مقترح التعاون الثقافي بين الصين والسعودية كان بأن ينطلق من مجالات الترجمة، والتعليم والتربية، والنشاطات الشبابية.

فالترجمة أفضل وأنجع وسيلة للتعارف بين الأمم، إذ يمكن أن تشمل كل المجالات المعرفية، بما فيها التاريخ والأدب والفكر.

وقال تشن إن "حسبما أعرف، فإن بعض الأساتذة الصينيين يقومون الآن بترجمة الكتب حول المملكة العربية السعودية أمثال ((الملك فيصل شخصيته وعصره وإيمانه)) و((تاريخ المملكة العربية السعودية)) و((خادم الحرمين الشريفين وأرض القبلة: سيرة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود)) إلى اللغة الصينية، بغية تعريف الجمهور الصيني بالمملكة."

أما التعاون التربوي فيشكل جانبا مهما جدا من التعاون الثقافي، نظرا لما تتميز به الجامعات الصينية من شهرة واسعة على مستوى العالم، كما أن الجامعات السعودية متميزة جدا في بعض المجالات العلمية، والقيادة السعودية تسعى جاهدة لتأسيس عدة جامعات ذات جودة عالية تتصدرها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا. ولذا فإن أمام الطرفين مجالا كبيرا للتعاون التربوي.ولا سيما بعد أن وقع الجانبان عام 2009، 13اتفاقية تعاون في مجال التعليم والتربية، كنتاج مثمر لزيارة الرئيس الصيني السابق هو جين تاو فبراير 2009 إلى المملكة العربية السعودية. ولا يفوتنا هنا أن نذكر أنه مئات من السعوديين يدرسون في الصين بمجالات الطب والحاسوب والعلوم الطبيعية، كما يدرس كثير من الصينيين في الجامعات السعودية في مجالات اللغة والعلوم الدينية.

أما التبادلات الثقافية بين الشباب الصينيين والسعوديين فتحوي مغزى عميقا وفريدا، لأن الشباب عماد الأمم، وجسر الحاضر مع الغد. ولذا فإن توسعها وتعمقها سيعود بنتائج طيبة على العلاقات الصينية السعودية.

خلاصة القول إن أمام الحضارتين الصينية والسعودية فرصة طيبة ليستفيد كل منهما من الآخر ويفيده، من خلال الحوار المستمر. ولذلك فإن تمهيد طريق الحرير الثقافي المعاصر للربط بين البلدين الصديقين، الواقعين في طرفي القارة الآسيوية، سيزيد إمكانيات تضافر جهودهما لإثراء الحضارة البشرية.

تحرير:Wu Buxi | مصدر:Xinhua

channelId 1 1 1
أخبار متعلقة