فيديوهات
البرامج
تحميل app

تحقيق إخباري: عمال الإغاثة في سوريا يخاطرون بسلامتهم وراحة بالهم لتأمين المساعدات للمحتاجين

BJT 09:59 17-03-2016

دمشق 16 مارس 2016 ( شينخوا) من تنظيم الاحتفالات للأطفال في سوريا وجمع الألعاب لهم قبل نشوب الأزمة، إلى مرحلة من المعاناة والعذاب لم يتصورها أحد خلال الحرب، تشهد مهنة العمل في المجال الإغاثي في سوريا معاناة لا توصف، لأنها تحتاج إلى صبر ونفس طويل لإيصال المساعدات الإغاثية إلى المحتاجين في ظروف صعبة للغاية.

ولم يتخيل مؤيد السعدي العامل في المجال الإنساني والإغاثي منذ أكثر من عشر سنوات يوما أن عمله الأساسي سيكون تقديم الخدمات والمساعدات للناس المحاصرة في عموم المناطق السورية، خاصة وأنه كان يعمل قبل التحاقه بالعمل الإنساني في قطاع الانتاج التلفزيوني.

وقال السعدي الذي يبلغ من العمر 37 عاما لوكالة ((شينخوا)) بدمشق "قبل الأزمة، كنا ننفذ بعض المهمات الصغيرة والمفرحة وهي اقامة الاحتفالات للأطفال وجمع الألعاب لهم وتوزيعها عليهم في المناسبات، وفي أحسن الأحوال كنا ننظم حملات للتبرع بالدم. لكن مع نشوب الصراع الدامي في سوريا تحول عملي إلى عمل منظم ويومي وأحيانا اضطر للغياب عن بيتي عدة أيام".

وأضاف أن الهدف الأساسي للتطوع في العمل الإنساني والإغاثي ، كان "صقل شخصيتي، وتطوير مهاراتي وقدراتي، والانضمام للعمل مع الجماعة لمساعدة الناس".

ومع ذلك، لم يتخيل السعدي أن واقع العمل الإنساني والإغاثي في الحرب صعب لهذه الدرجة، وعليه الانتظار ساعات طويلة كي يتمكن من الوصول إلى المناطق المحاصرة لمعرفة احتياجات الناس هناك، كما لم يتوقع أن العمل محفوف بالمخاطر أيضا.

وقال السعدي وهو يتنهد بعمق "الآن أنا أعمل كل يوم لمدة ست ساعات على الأقل، حتى أنني أحيانا اضطر للبقاء عدة أيام خارج منزلي الأمر الذي يثير قلق أهلي ومن حولي".

وأضاف السعدي أنه واجه عدة صعوبات أثناء إطلاعه على معاناة الناس ما دفعه إلى الارتقاء إلى مستوى هذه المسؤولية التي نذر نفسه إليها.

وروى خلال حديثه عن اثنين من أخطر المهمات التي واجهته في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون جنوبي دمشق، في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم، حيث كان يساعد السعدي وزملاؤه هناك الناس في إجلائهم من تلك المناطق إلى مناطق أخرى متاخمة لها.

وأضاف السعدي "لقد كانت مهمة صعبة، لم يكن هناك كهرباء أو مياه في تلك البلدات، وكنا ننتظر عند المدخل كي يخرج المدنيين، كانت ليلة باردة ومظلمة، ويبدو لي كما لو أن أشباحا كانت تقترب منا، أصابني الفزع وشعرت بالبرد أسفل العمود الفقري", متابعا "كانوا مثل الأشباح ، بسبب الجوع والمرض والوضع الطبي السيئ".

وقال "كان هناك المئات منهم حولي، والمشهد كان مرعبا لدرجة أن جسدي بدأ يرتعش من الخوف، ولكن هذا الخوف سرعان ما تبدد وتحول إلى فرح، عندما تمكنا من أخذ الأذن من قبل قوات الجيش السوري للسماح لهم بالخروج، وحصولهم على العلاج اللازم ".

وسيطر مقاتلو المعارضة المسلحة على مساحات واسعة من الأرض السورية خلال السنوات الماضية من عمر الأزمة ، وتحالف قسم من الفصائل مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وقسم آخر مع تنظيم (جبهة النصرة)، أكبر تنظيمين في سوريا، الأمر الذي عقد عمل المنظمات الدولية العاملة في المجال الإغاثي والإنساني .

وأضاف السعدي "لقد تعرضت للخطر في أكثر من مكان، وقتل زملائي في العديد من المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، مثل مدينة دوما بريف دمشق الشرقي، ووسط مدينة حمص، ونتعامل مع كل الأطراف بكل حيادية، وهدفنا هو ايصال المساعدات لكل محتاج، بغض النظر عن المستفيد".

وتابع يقول "لقد سقطت قذيفة هاون بالقرب من المكان الذي كنت أعمل فيه، مما تسبب لي بتمزق في طبلة الأذن، وتأثر سمعي، كما أصبت بارتفاع مزمن في الضغط نتيجة لعملي والأشياء المرعبة التي نراها".

ووصف السعدي عمله بين عامي 2012 و2013 بأنه كان من "أسوأ السنوات التي عملت فيها في مجال العمل الإنساني بسبب المصائب التي حلت على الشعب السوري من قتل وخراب ودمار وانتشار للأمراض ".

وروى السعدي قصة عن معاناته في العمل الإنساني، عندما كان في بلدة معضمية الشام التي يسيطر عليها المتمردون قرب دمشق، حيث أمضى أكثر من 20 ساعة في ذلك المكان لكي يتعرف على احتياجات الناس، واستطاع من خلال خبرته العميقة أن يكتشف إصابة بعض الناس هناك بمرض الربو .

وأضاف "لاحظت خلال وجودي في بلدة المعضمية أن جميع الناس يحرقون المواد البلاستيكية بقصد التدفئة، الأمر الذي يبعث رائحة كريهة تسبب أمراضا. فقررت إبلاغ الجهات العاملة في المجال الإنساني لإحضار أدوية لمرض الربو، حيث تم العثور على الكثير من الحالات المريضة بمرض الربو".

ومضى في وصفه للمشهد قائلا: "رأيت أطفالا بلا أحذية وأشخاصا لا يقدرون على المشي بسبب الجوع والمرض .. كلها مشاهد تركت في نفسي شيئا من الحزن والألم".

وقال السعدي إن "ساعات العمل الطويلة علمتني الصبر والشجاعة وكيفية إدارة التوتر والغضب بداخلي، وأن أتعامل بدبلوماسية مع الناس المحتاجة، وأن أحترم حياة الناس عندما أكون في مهمة تقييم"، منتقدا بعض الجماعات المسلحة التي تتصارع فيما بينها كي تستولي على المساعدات الإنسانية وشحنات الإغاثة بقصد بيعها بأسعار مرتفعة للناس .

وأشار السعدي إلى أن بداخل ذاكرته الكثير من القصص والروايات التي شاهدها خلال عمله في المجال الإغاثي ، وخاصة السنوات الخمس الأخيرة، قائلا "سوف أقنع أطفالي للعمل في المجال الإنساني بهدف صقل تجربتهم، لأنه لا يوجد وظيفة أخرى يمكن أن تعطيهم تجربة في الحياة بقدر هذا العمل".

يشار إلى أنه خلال الحرب الأهلية في سوريا، شهدت البلاد أضرار جسيمة للبنية التحتية والمنازل، وتدهورا حادا في الخدمات العامة، فضلا عن عدم كفاية إمدادات الغذاء.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين أن حوالي 13.5 مليون من السوريين بحاجة الى شكل من أشكال المساعدة، منهم 72 في المئة لا يحصلون على مياه الشرب، ومليوني طفل خارج المدرسة، عندما قام بزيارة إلى دمشق في ديسمبر الماضي.

تحرير:Wu Buxi | مصدر:Xinhua

channelId 1 1 1
أخبار متعلقة