تعليق:يتعين على قمة مجموعة العشرين أن تسير في الاتجاه الصحيح

18:19 11-11-2010 BJT
حجم الخط أ أ أ | اطبع | أضف إلى المفضلة

 

بقلم:شين دينغ لي، المدير التنفيذي لمعهد الدراسات الدولية بجامعة فودان الصينية

تنطلق أعمال قمة مجموعة الدول العشرين يوم 11 نوفمبر الحالي في سول عاصمة كوريا الجنوبية التي تحمل هذه السنة شعار “نمو مشترك لتجاوز الأزمة”، وهي الخامسة من نوعها منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008. فمنذ ظهور الأزمة المالية العالمية قبل عامين، اتخذ المجتمع الدولي إجراءات ايجابية في إنشاء هيئة مجموعة العشرين، ولأول مرة في تاريخها، اجتمع رؤساء الدول والحكومات وليس فقط وزراء المالية، لتعزيز التعاون الاقتصادي الدولي، العمل معا لمواجهة التحديات المشتركة، وبالتالي تعزيز الانتعاش الاقتصادي في العالم. ومع ذلك، يبقى الانتعاش الاقتصادي العالمي ليس متساويا، وببساطة فإنه لم يبعد من منطقة الخطر. كما لا تزال آلية تنظيم سوق المالية بعيدة عن مكانها الحقيقي، بالرغم من أن إصلاح النظام المالي الدولي يشهد الصعود، وعلى مجموعة العشرين وضع نظم وقواعد.

 وتجتمع دول مجموعة العشرين هذا العام في سيول، بهدف إبعاد مخاطر الحمائية وتجنب حصول انكماش جديد بعد الأزمة المالية وخفض الخلل في التوازن الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، الحرص على تأكيد نتائج مفيدة لآليات الجديدة، بالإضافة إلى اعتراف المجتمع الدولي بأن الانتعاش الاقتصادي الحالي ليس مستقرا. حيث يتطلع الكثير من الناس إلى هذه القمة بأنها قمة توحيد الدول، وبذل جهود رامية لإيجاد حل جذري لمشاكل الناجمة عن الأزمة المالية العالمية، من أجل تعزيز زخم الانتعاش الاقتصادي العالمي.

وهذا الحرص لم يأتي من فراغ أو بدون سبب.إن تطوير المناطق الاقتصادية غير المتساوي في جميع أنحاء العالم.مواجهة الأزمة المالية العالمية، والتركيز على زيادة الطلب المحلي والخارجي على السلع الاستهلاكية وخلق فرص عمل بنشاط في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، اعتمدت بعض الدول على طباعة المزيد من الدولارات لتحفيز الصادرات، بدلا من تحسين المنافسة بزيادة كفاءة العمل والابتكار التكنولوجي. ومثل هذه السلوكيات قصيرة النظر تستدعي الى شكوك وتساؤلات من طرف المجتمع الدولي.

إن الاقتصاد العالمي يندمج على النحو المتزايد ولا يمكن أن يكون حل المشاكل رئيسية بمعزل عن أي أحد بل يجب أن يكون هناك عمل مشترك. فمن خلال التعاون المتعدد الأطراف، يتم تعديل التنمية الاقتصادية الوطنية إلى مستويات أكثر توازنا واستدامة تدريجيا، وفي الوقت نفسه، يكون النظام الاقتصادي الدولي أكثر أنصافا، وهذا أكيد هو المطلب العالمي. ومن خلال التعاون النشط تكون المنفعة المتبادلة، ويمكن للمجتمع الدولي استئصال كل المصاعب، والمزيد من العقلانية في التنمية المتوازنة للدول في المرحلة المقبلة.

في الاقتصاد العالمي الأكثر ترابطا، يتم تشكيل نظام سعر الصرف المتعدد معقولا نسبيا من خلال السوق،ومع مرور الوقت،يتم خلق إنتاج وتوزيع الثروة العالمية بعقلانية أكبر.وهذا هو اتجاه تنمية الاقتصاد العالمي والإصلاح المالي،وهو مسؤولية كل دول العالم.ومع ذلك،فإن العملة الوطنية من رموز السيادة الوطنية،وتبقى القدرة التنافسية للبلد أمر أساسي لتحسين كفاءة العمل والابتكار التكنولوجي.ومسؤولية كل بلد الحفاظ على سيادتها. ومحاولة مناقشة سعر الصرف لدولة ما على قمة مجموعة العشرين، أو طبع النقود والتسيير الكمي قبل انعقاد القمة قد تضر الآخرين وتعرقل التعاون المتعدد الأطراف في الأزمة المالية العالمية.

إن الاقتصاد العالمي لم يشفى تماما من أثار الأزمة المالية العالمية، والنمو الاقتصادي العالمي لا يزال يواجه تحديات خطيرة، ويمكن وصف بعض الممارسات من بعض الدول أنها "حرق الجسر قبل عبوره"،ومفاجأة ،مما أدى إلى الشعور بالقلق قبيل قمة سيول. ومن المؤمل أن تستمر الأطراف المشاركة في القمة في مساعدة بعضها البعض،وتعزيز تنسيق سياسات الاقتصاد الكلي،وينبغي الإرسال معا رسالة ايجابية إلى السوق.

يعتبر طريق قمة سيول طويل جدا. فهناك الكثير من العمل الهام لإصلاح النظام المالي الدولي والنظام المالي في السوق. فبلدان النامية والأسواق الناشئة لا تزال ضعيفة، ولا تزال هناك مهمة شاقة لتحقيق تنمية متوازنة بين الشمال والجنوب.وإذا لم يتم حل المشكلة،  فلا يمكن للدول المتقدمة أن تحل بعض المصاعب والقضاء عليها، في حين تقوم الحماية التجارية على حساب الآخرين،وفي نهاية المطاف يقوض ذلك إلى التسوية العالمية.

تحتاج مجمع أسباب الأزمة المالية العالمية إلى التعاون بين الأطراف لتغلب عليها . وزيادة الصادرات وتوسيع نطاق العمالة، هي مصالح مشروعة لجميع البلدان. ومع ذلك، فمن أجل حل الخلافات التجارية، يجب تغيير كل الأوضاع للتنمية الاقتصادية المشتركة ،وتعديل الهيكل الاقتصادي. وينبغي على قادة مجموعة العشرون في قمة سيول ،اغتنام التعاون الاقتصادي العالمي لتحقيق نمو مستدام وقوي ومتوازن.

 

Jing Xiaomin: تحرير
Xinhua: مصدر